السيد علي الموسوي القزويني

183

تعليقة على معالم الأصول

وثانيهما : إنّه ينزّل هذه الألفاظ المتلفّظ بها أو الحاضر في الذهن منزلة الألفاظ الواقعة في مقام المخاطبة بين متكلّم ومخاطب ، استعلاماً لما ينبغي أن يراد منها وما ينبغي أن يستفاد منها في ذلك ، ثمّ يستعمل فيها جميع القواعد والأُصول المعمولة في الألفاظ الواقعة في مقام المحاورة . ومن جملتها الأخذ بظواهرها وحملها على حقائقها إلى أن يقوم قرينة معتبرة بخلافها . وهذا هو الأظهر بملاحظة العرف ومراجعة الوجدان ، غير أنّه أيّاً مّا كان من الطريقين فلا ينبغي التأمّل في العمل بأصالة الحقيقة في الألفاظ المدلول عليها بخطوط الكتابة على الوجه المذكور ، لأنّه المعلوم من بناء العرف وطريقة العقلاء في جميع الملل والأديان ، لاستقرارهما بالأخذ بظواهرها من حيث هي من دون مراعاة ظنّ فعلي ، ولا التفات إلى الشكّ ، ولا احتمال القرينة ، ولا الظنّ الغير المعتبر ، ومن أنكر ذلك مطلقاً أو في الجملة فقد كابر وجدانه . وثالثها : إنّ من الأعلام من فصّل في حجّية الظواهر من جهة أصالة الحقيقة فخصّ الحجّية بمن قصد إفهامه مشافهاً كان أو لا ، حاضراً في مجلس الخطاب أو لا ، موجوداً في زمن الخطاب أو لا ، كما في الوصايا ومؤلّفات المؤلّفين حيث إنّ المقصود فيها استفادة كلّ من يلاحظها المطالب منها مطلقاً ، دون من لم يقصد إفهامه ولو كان حاضراً في مجلس الخطاب أو موجوداً في زمنه . ويمكن كون مستنده حسبما يتخيّل أحد الأمرين ، من منع صغرى العمل بالظواهر وهو إنّ هذا ظاهر ، أو منع كبراه وهو إنّ كلّ ظاهر حجّة . أمّا الأوّل : فيمكن تقريره تارةً بأنّ ظهور الحقيقة متأخّر رتبةً عن ظهورات أُخر ، لو لم تكن محرزة لم يحرز الظهور ، وهي ظهور قصد اللفظ وظهور قصد المعنى وظهور قصد إفهام المعنى . والأصل الأوّلي في جميع هذه المراتب وإن كان هو العدم ، إلاّ أنّ الأصل الثانوي بمعنى الظهور من جهة غلبة اتّفاق القصد في جميع المراتب الثلاث هو